آقا بن عابد الدربندي
234
خزائن الأحكام
الثوب تبعيّا مع أن الخطاب به وتعلقه به أصليان ومن غير فرق أيضا بين ان يكون الخطاب والحكم كلاهما اصليين كالصّلاة أو تبعيّتين كوجوب المقدّمة وحرمة الضدّ الخاص أو الأول أصليا والثاني تبعيا كغسل الثوب أو العكس كالحكم المستفاد من الآيتين فهذا كلّه ظاهر ثمّ ان من خواص الواجب الغيري عدم جواز تأخر زمانه عن زمان الغير الذي يتوقف عليه وفي جواز تقدم زمانه على زمان الغير وعدمه احتمالات ثالثها التفصيل بين ان يكون ذلك الغير واجبا مضيّقا فيجوز وبين غيره فلا يجوز ومدرك الجواز مط بناء العقلاء وديدنهم وفيه ما لا يخفى وقيل ومن خواصه أيضا عدم ترتب العقاب على تركه وان كان وجوبه أصليا للأصل وبناء العقلاء وفيه نظر غير خفى وقد يفصّل في ذلك بين كون الوجوب أصليا وتبعيّا وهذا لا يخلو عن قوة وقيل ومن خواصه أيضا كونه في حد ذاته مستحبّا نفسيا ثم كان مما قد عرضه الوجوب وهذا بعد كونه مخالفا للمشهور وتعريفهم مخالف للاعتبار من عدم صحة السلب عما لا يكون كل مع أن ذلك يستلزم ان لا يكون بعض مقدمات الواجب واجبا غيريا فإذا عرفت هذا فاعلم أن البعض قد حكم في المقام بكون الواجب واجبا غيريا تمسكا بالاستقراء وقاعدة الشغل واصالة عدم العقاب ولعل نظره إلى غير صورة ثبوت الوجوب بالألفاظ المبنية من الأوامر وغيرها وإلّا فلا شك في الحمل على الوجوب النفسي لان المتبادر من الأوامر ونحوها هو كون المأمور به مطلوبا في حدّ ذاته ولا فرق في ذلك بين ان يكون اللفظ مقيّدا بزمان الغير كان يقول إذا دخل وقت الظهر توضأ أو لا كان يقول توضأ بالجملة فان التبادر فيما قلنا مما لا ينكر على أن الوجوب الغيري انما يدور مدار ذلك الغير فتقييد وجوبه بوجوبه خلاف الأصل لقضاء ظاهر الاطلاق باطلاق الوجوب وان القول بوجوب ذلك الغير كما هو الظاهر في المقام فح لا يرد هذه المخالفة أيضا مخالف للأصل فلا وجه للالتزام به من غير قيام دليل عليه اللهمّ الا ان يفرض المقام فيما ثبت وجوب ذلك الغير كما هو الظاهر في المقام فح لا يرد هذه المخالفة للأصل فلا فرق فيما ذكرنا بين ان يكون التبادر المذكور وضعيا نظرا إلى قضاء الأصل على ذلك أو اطلاقيا نظرا إلى أن الأول مستلزم للتناقض والتنافي في قول القائل توضأ للصّلاة مع أن أهل العرف لا يفهمون هذا من ذلك وكيف كان فان على كلّ من التقديرين يثبت المط فان الكلام في تعيين المراد لا تمييز الحقيقة عن المجاز ونحو ذلك فلا وجه لاطلاق كلامه في المقام الا ان يبنى الأمر على ما عليه جمع من ظهور الأوامر في الوجوب الغيري وما ادعى بعضهم من بلوغها في ذلك إلى حد الحقيقة العرفية وهذه الدعوى وان لم ينضم اليه دعوى الهجر عن الاوّل بل الظهور المكافى لظهوره دونها خرط القتاد نعم دعوى ان الغالب في الواجبات الغيريّة عدم وجوبها لنفسها مما لها مجال بل يساعدها اصالة عدم الوجوب على الوجهين الا ان تلك مما لا يجدى بالنسبة إلى المقام وهذا واضح بل القائل ان يقول انّ بلوغ الغلبة المذكورة على فرض تسليمها إلى حدّ يفيد المظنة أول الكلام ومجرّد الأصل لا يزاحم الظهور وبالجملة فلا وقع للاطلاق المذكور في المقام مستندا إلى ما أشير اليه كالاستناد إلى فهم العرف بتقريب انه لو قيل تارة إذا أحدثت فتوضأ وقيل أخرى إذا أحدثت فتوضّأ لأجل الصّلاة فهم كون المقص بالوجوب المدلول عليه بالكلام الأول هو ذلك أيضا هذا وأنت خبير بان الكلام ليس في المواضع المخصوصة مما يفهم بالعرف أو يساعده الجهات العامة أو الخاصّة بل الكلام في اثبات القاعدة لتنفع في مقام خلو المقام عن ذلك كله وكيف كان فلا بد من جعل حريم النزاع وفرض محل التشاجر فيما ثبت الوجوب بالدليل اللبي أو اللفظ المجمل فهذا مما يكثر صورة بملاحظة بعض الأمور فنقول ان الغير الذي شك في توقفه على ذلك الواجب اما ان يكون مما ثبت وجوبه بالدليل اللبي أو اللفظ « 1 » واما باللفظ المبيّن فعلى الأول اى على فرض ثبوت وجوب ذلك باللبى أو اللفظ المجمل فاما ان يعلم اتحاد زمان وجوب هذا الواجب المشكوك الحال بحسب النفسيّة والغيرية مع زمان وجوب الغير بحيث لا يكون وجوب زمان أحدهما أوسع من زمان الاجزاء أو يشك في كون زمان ما شك في كونه واجبا غيريا متقدما على فرض كونه نفسيا بمعنى ان يحتمل اوسعية زمان ذلك الواجب من زمان الغير من حيث التقدم لا من حيث التأخر بان علم من حيث التأخر عدم ذلك والتقييد بقولنا على فرض كونه نفسيا انما على البناء على القول بان زمان الواجب الغيري مما لا بد ان يساوى زمان وجوب ذلك الغير كما مر اليه الإشارة واما ان يشك في كون زمانه مؤخرا على فرض كونه نفسيا أو يكون على هذا الفرض مشكوكا بحسب الطرفين بان يكون مما يحتمل التوسعة من حيث التقدم والتأخر معا أو كان مما علم تقدّمه على فرض النفسيّة أو تأخره على هذا الفرض أو كلا الامرين على هذا الفرض أيضا فهذه اقسام سبعة فإذا انضم إليها قسم ما ثبت فيه وجوب الغير باللفظ المبين تكون ثمانية فلا شك في الحكم بكون وجوب ذلك الواجب المفروض نفسيا في القسم الثامن لان البناء على غيريّته يستلزم التقييد في اللفظ الدال على وجوب ذلك الغير فالأصل عدمه ولا شك في تقدّمه على الأصول العملية لو فرض كونها على وفق الغيرية هذا واما القسم الأول فهو وان كان مما يتمشى فيه التمسّك بالنسبة إلى بادي النظر بقاعدة الشغل واصالة عدم العقاب لاثبات الغيريّة الا ان ذلك مما لا وقع له بعد امعان النظر لتحكيم استصحاب الصّحة عليهما والتقريب واضح وقضية الدور ونحوها مندفعة
--> ( 1 ) المجمل